ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

100

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وأما الماء الكدر فإنه يولد الحصى في الكلى والسدد ، وما يصفيه أن يلقى فيه جمرة وهي تلتهب . والمياه العذبة أنفع للاغتسال من المياه المالحة ، وأما الماء الجاري المحرق مع الغسل يحل القولنج ويفش الريح ، والماء المحرق هو المغلي بالنار . وأفضل المياه على سبيل الاختصار والتقريب ماء المطر ومن بعده ماء الأنهار الجارية البعيدة المجرى التي لا يخالطها ما يفسدها ، ومن بعده ماء الآبار ، وماء المطر أخف من ماء الأنهار إلا أن ماء المطر سريع التحول إلى العفن ، وربما أن طبيخه يدفع ذلك ؛ لأن الطبخ يصلح المياه الفاسدة ، وماء الأنهار أخف من ماء الآبار مع أن ماء الأنهار أسرع إلى العفن من ماء الآبار ، وقد يجتمع في ماء الآبار الخفة واللذة وإبطاء الاستحالة إلى العفن ، وكلما كان أخف كان ألطف وأعذب ، ومما يدفع وخم المياه الوخيمة خلط الماء بالخل وأكل الثوم بالبصل . الفصل الثالث عشر في المعاجين معجون الثوم نافع بإذن اللّه تعالى من ضعف البدن والبرد والفالج ، يقشر الثوم ويجعل في مخمة وهي ما يخلص فيه الزبد ، ويغمر الثوم بسمن ويغطى رأس المخمة ويوضع في رأس التنور بعد أن يدق فيه ، ويترك قليلا أقل من ساعة وينزل ثم يصفى الدهن عنه ويطبخ في عسل نحل وحده إلى أن يكاد يغلظ ، ثم يؤخذ زنجبيل وقرنفل وكمون ونانجواه وزعفران ومصطكي من كل واحد قفلة ثم تدق الحوائج وتطرح على الثوم ويحرك الجميع ، ومقدار ما يؤخذ من الثوم عشر أواق ، ومن الحوائج ست قفال ، ومن العسل مثل الثوم نصفه وإن كان مثله فهو كاف ، فإذا طرحت الحوائج على الثوم وخلطت به وامتزجت وضعت على العسل في حرارة القدر لا غير ، وحرك الجميع حتى يمتزج ويصير شيئا واحدا ويرفع في إناء زجاج ويستعمل ، مع العلم بأن المصطكي والزعفران لا يدقان ولا ينخلان بين الحوائج .